السلام عليكم
الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لانبي بعده، وعلى آله وصحبه ومن تبعه، وبعد:
إقبال الناس على من ظاهره الالتزام؛ طلباً للفتوى منه ظاهرة انتشرت في هذه الأزمان،وهي ظاهرة تستدعي منا وقفات مع أنفسنا ومع الناس؛ لتوجيهها التوجيه الصحيح...
فهذه الظاهرة تحمل في طياتها إشارات ودلالات على الخير، و تحمل كذلك دلالات على بعض معاني الشر...
وهذه الظاهرة تحتاج أن تُضبط بضوابط من الملتزمين ومن الناس كذلك.
هذه الظاهرة قد تدل على معنى من معاني الخير، مثل:
ـ دلالتها على أن بعض الناس عنده حسن ظن بالملتزمين، وعنده ثقة في أنهم أهل الدين والعلم...
ـ ومن دلالتها على الشر:
ـ أنها قد تدل على أن البعض عنده استهانة بالفتوى، وعدم تحرى لمن يستفتيه...
وقد يغلب شر هذه الظاهرة على ما فيها من خير، وقد يغلب خيرها على ما فيها من شر؛ وكل ذلك راجعٌ إلى صورة التعامل معها...
و هناك مفاهيم ينبغي ترسخيها عند معاشر الملتزمين وعند عامة الناس؛ حتى تنضبط الأمور في هذه الظاهرة، ومن هذه الوقفات والمفاهيم:
ـ على الملتزم الحذر من المسارعة إلى إجابة الفتاوى؛ مخافة أن يتهمه الناس بالجهل، أو أن يظهر أمامهم بصورة النقص؛ فإن تحسين صورة النفس على حساب الدين لن يغني عن العبد شيئاً أمام ربه، ولن ينفعنا من أفتيناه بجهل، وربما نجي المستفتي وهلك المفتى والفتوى واحدة!، لذلك قال بعض السلف: إذا سُئلت فليكن همك تخليص نفسك لاتخليص السائل.
ـ لابد من الموازنة بين التورع عن الفتوى، وبين تبليغ الناس ما يلزمهم من واجبات ممّا يعلمه العبد، كأمور الطهارة والصلاة، وأسس العقيدة...، فبعض الناس يبالغ في التورع عن الفتوى حتى يصل إلى حد كتمان العلم الواجب، والتخلي عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ودعوة الناس إلى ربهم وتبصيرهم بدينهم، وهذا يفتح المجال لأهل الباطل، فلابد من الموازنة وفعل الواجب على قدر علم الإنسان واستطاعته، ولابد هنا من التفريق بين بين تسرع مذموم وتورع مزعوم!!
ـ لابدّ من مخاطبة العامة بما يفهمونه، والبعد بهم عن مواطن الخلاف، ومراعاة الأولويات في مخاطبتهم، واستغلال إقبالهم؛ لدعوتهم إلى الخير، وترغيبهم وترهيبهم، وعدم الاقتصار على قول كذا حلال وكذا حرام!
ـ وممّا أن ينبغي أن يُرسخ عند عامة الناس ويشاع بينهم: أن الإنسان مسئوول عن اختيار المفتي الثقة، فعليه أن يبذل جهده في اختيار الأفضل والأوثق علماً وديناً، وهذا يفعله الناس في أمور دنياهم، فهم يختارون الأفضل في دنياهم، فلمَ الاستهانة في أمور الدين؟؟!!
ـ وممّا ينبغي أن يُرسخ أيضاً: أنه لا يلزم أن كل من ظاهره الالتزام أن يكون على علم يؤهله للإفتاء، حتى وإن كان من أهل الخير والصلاح...
نسالكم الدعاء



» امـــرأة بألف رجــــل
» القارىء محمد جبريل
» القران الكريم كامل بصوت الشيخ احمد العجمى Mp3
» الله على جمال الطبيعه
» يلا بينا نفضفض
» الفتوى بين تسرع مذموم وتورع مزعوم
» الدمعة والبسمة ماالفرق؟؟
» قصة بقرة بنى لإسرائيل